الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٩٣

كان الجهم مُجبراً، والمعتزلة قَدَريَّة، والإيمان عند الجهم اعتقاد في القلب، بينما هو لدى المعتزلة اعتقاد وقول وعمل؛ أي ما وَقَرَ في القول، ونَطَقَ به اللسان، وصَدَّقَهُ العمل.

هذه تسميات أطلقها الخصوم وفقاً لموضوع الخلاف، فالصفاتية الذين يثبتون الله الصفات الخبرية يصفون المعتزلة بأنَّهم مُعطّلة، والقائلون بالخير يسمون المعتزلة باسم القدرية، والمرجئة - الذين يُرجئون الحكم على فاعل الكبيرة إلى يوم القيامة، إن شاء عذبه الله، وإن شاء غفر له - يُلقبون المعتزلة بالوعيديَّة؛ لأنَّهم يقولون إنَّ الله صادق في وعيده، فلا يتخلف عذابه، كما أنه صادق في وعده، فلا يتخلف ثوابه.

والقصد من ذكر هذه الألقاب المتعددة أن يعرف القارئ أنَّ المعتزلة هم المقصودون إن ورد اسم من هذه الأسماء في كتاب من كتب الفرق وأصحاب المقالات من الخصوم، أَمَّا بصدد البحث الموضوعي؛ فلا يُشار إليهم إلا تحت اسم المعتزلة.

أهم أصول المعتزلة:

(1)

تَجْمَعُ رجال المعتزلة ومفكريهم أُصُول خمسةٌ، لا يُعَدُّ مُعتزليَّا مَنْ لا يُؤْمن بها كُلَّها، يقول الخياط): لسنا ندفع أن يكون بشر كثير يوافقوننا في العدل، ويقولون بالتشبيه، ويشر كثير يوافقوننا في التوحيد والعدل، ويُخالفوتنا في الوعد والوعيد والأسماء والأحكام،

وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتّى يجمع القول بالأُصول الخمسة وهي: (1) التوحيد. (2) العدل. (3) الوعد والوعيد. (4) المنزلة بين المنزلتين. (5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعبارة الخياط تفيد تداخل آراء الفرق الإسلامية الفكرية كاتفاق الشيعة مع المعتزلة في التوحيد والعدل مثلاً، واختلافهم معهم في الوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، أو اتفاق الجهمية مع المعتزلة في التوحيد، واختلافهم في العدل (أي القَدَر)، ومن ثم لا يُعَدُّ

الجهم معتزلياً.

(1) الانتصار، تحقيق نيبرج، ص

126.123

95