الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٩٤ولم يظهر اصطلاح الأصول الخمسة لدى المعتزلة، فضلاً عمَّا تَفَرَّعَ عنه من نظريات
في عهد المؤسس الأول - واصل بن عطاء، فقد كانت بعض الموضوعات - على حد تعبير الشهرستاني - غير ناضجة، بل إن كثيراً من المسائل - لا سيما ما يتصل منها بدقيق الكلام - لم ينشأ الألدى رجال الطبقة السادسة، وعلى رأسهم "أبو الهذيل العلاف الذي يُعد المؤسس الثاني لمذهب المعتزلة.
وفيما يلي شَرح موجز للأصول الخمسة كما اكتملت ونَضَجَتْ لدى المعتزلة: أولاً: التوحيد أجمعت المعتزلة على: «أنَّ الله واحد، ليس كمثله شيء، وهو
السميع البصير، وليس بجسم، ولا شبح، ولا جُنَّة، ولا صُورة، ولا لحم، ولا دم، ولا شخص ولا جوهر ولا عَرْض، ولا بذي لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا مجسة، ولا بذي حرارة، ولا بُرودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، ولا طول، ولا عَرْض، ولا عُمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتحرك، ولا يسكن، ولا يتبعض؛ فليس بذي أبعاض، أو أجزاء، ولا جوارح، أو أعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يُحيط به مكان ولا يجرى عليه، زمان ولا تجوز عليه المماسة، ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، ولا يُوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدثهم، ولا يُوصف بأنه متناه، ولا يُوصف بمساحة، ولا ذهاب في الجهات، وليس بمحدود، ولا والد، ولا مولود ولا تُحيط به الأقدار، ولا تحجبه الأستار، ولا تُدركه الحواس، ولا يقاس بالناس، ولا يُشبه الخلق، بوجه من الوجوه، ولا تجرى عليه الآفات، ولا تحل به العاهات، وكُلُّ ما خَطر بالبال، وتَصَوَّرَ بالوَهُم فغير مُشبه له، لم يزل أولاً سابقاً، متقدماً للمحدثات، موجوداً قبل المخلوقات، ولم يزل عالماً قادراً حياً، ولا يزال كذلك لا تراه العيون، ولا تدركه الأبصار، ولا تُحيط به الأوهام، ولا يَسْمَعُ بالأسماع (أي بالحاسة)، شيء لا كالأشياء، عالم قادر حي، لا كالعلماء القادرين الأحياء، وأنه القديم وحده، لا قديم غيره، (إشارة إلى نَفْي قِدَمِ القُرآن؛ لأنَّه غير ذات الله، بل هو كلماته المقولة في وقت معين، وبالتالي؛ الحادثة، وبالتالي؛ فالقرآن مخلوق)، ولا إله سواه، ولا شريك له في ملكه، ولا وزير له في سلطانه، ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخَلَقَ ما خَلَقَ، لم يخلق الخلق على مثال سَبَقَ،
96