فقه العمران الإسلامي مصطفى أحمد بن حموش

فقه العمران الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لا يفيد الملك حيث تبقى الأرض مباحة على حالها لكن محجرها أولى بها. ويقدر الفقهاء مقداراً لمدة التحجر بحيث لا تتجاوز ثلاث سنين وذلك استناداً

العمرانية.

إلى قول عمر: وليس للمحجر حق بعد ثلاث سنين (1). وأما الإحياء فيكون بالزراعة والبناء وجلب الماء وغير ذلك. الأنشطة من ويعتبر القرافي أن الأفنية في المدينة هي بقية الموات الذي كان قابلاً للإحياء وقد مُنع فيه الإحياء لضرورة السلوك وربط الدواب وغير ذلك، ولذلك فلا ضرورة في الهواء الذي فوقها حيث يبقى مُباحاً يجوز إحياؤه بإخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان. ويشترط في ذلك ألا يكون الطريق مسدوداً الحصول الاختصاص فيه ولا أن يضر ذلك الإخراج المارة. ومن القواعد التي تحكم ذلك أن هواء الموات موات (2).

وإذا كان الإحياء في عصرة نا لم يعد ممكناً مع نشأة مفهوم الدولة والملكية العامة، فإن المسألة تبقى مطروحة في صورة إحياء الأراضي العاطلة سواء داخل المدينة أو خارجها، فكثيراً ما تبقى أجزاء ميتة. من الأراضي بعد تخطيطها واستعمال الدولة لها في المشاريع العامة، فيلجأ السكان المحاورون لها إلى الاستحواذ عليها واستغلالها وقد كانت الفسطاط أول الأمر مساكن متباعدة ثم أخذت تتقارب من بعضها إلى أن تشكلت الطرق مما يدل أن إحياء تلك الأراضي الموجودة بين الديار كان تدريجياً (?).

(1) البحر الرائق (239/8)

(2) الفروق القرافي، أبو شهاب الفرق 212 (40/4).

(?) انظر كذلك:

41