فقه العمران الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٢(1)
وحريم الدار غير المحفوفة بالدور هو ما يرتفق أهلها به عند طرح تراب ومصب ميزاب ومرحاض، غير أن الدار التي تحفّها الأملاك لا تختص بحريم وهي تشترك مع الدور المحاورة بالانتفاع بالزقاق المؤدي إليها، أو الرحبة التي تطل عليها ما لم يضر ذلك بالجيران. وهكذا بالنسبة للنهر والبحر كذلك فلكل حريمه الذي لا يجوز البناء فيه كما يعتبر الفقهاء حريم المدينة أو القرية النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد والقمامة والمحتطب والمرعى حيث ينتفع به أهلها ويختصون به دون غيرهم .. وفي بعض المدن يختص السور المحيط بها بحريمين داخلي وخارجي يمنع الناس من البناء فيهما لاعتبارات دفاعية وفي الوثيقتين الثانية والثالثة ما يفيد بأن السلطان أنشأ حريماً لمدينة الجزائر يقاس مرمى المدفع وذلك لأغراض عسكرية. كما تذكر المصادر التاريخية بوجود منطقتين يمنع فيهما البناء حول السور المحيط بها سواء من الداخل أو
الخارج غير أن الوثيقة الثانية والعشرين تشير بأن الحاكم العام سمح ببناء خزان ماء وغرف تابعة له أعلى سور حريم المدينة، وقد يكون ذلك الأمان بسبب جو الذي كان يسود المنطقة من جهة، والاكتظاظ الشديد الذي كانت تعاني منه
خلال تلك السنة (????هـ)
(1) يذكر صاحب التعليق على الشرح الصغير أن فتوى وقعت قديماً بهدم ما يبنى بشاطئ النهر وحرمة الصلاة فيه إن كانت مسجداً. الشرح الصغير (89/4).
(?) مغني المحتاج للشربيني (363/2).
61