دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وعليه فقد أصيبت الدولة بالأعراض الطبيعية

للترف والنعيم الفائضين عن الضروري؛ لذا فقد ابتلي الإمام أبو بكر بالداء الذي ينتج عن الترف وتوابعه؛ وهكذا فقد ركن إلى الدعة والسكون؛ وترك شئون الدولة في يد صهره محمد بن عرفة؛ وهو من أعيان البلد ذوي النفوذ والسمعة الطيبة؛ وينتمي إلى أسرة عربية؛ ولكنه مال إلى الاستبداد بالأمر؛ مما أغضب أهل البيت المالك؛ فأوغروا صدر أبي بكر ضد صهره؛ فقتله غيلة؛ الأمر الذي أشعل في المدينة ثورة أكلت الأخضر واليابس. وما حدث هنا لا يخرج عن المفهوم الذي وضعه ابن خلدون في مقدمته ضمن "فصل في أن من طبيعة الملك الدعة والسكون". و"فصل في أطوار الدولة، واختلاف أحوالها، وخلق أهلها باختلاف الأطوار". 1

1 ففي المثال الأول يقول ابن خلدون: ((وذلك أن الأمة لا يحصل لها الملك إلا بالمطالبة. والمطالبة غايتها الغلب والملك؛ وإذا حصلت الغلبة انقضى السعي إليها … فإذا حصل الملك أقصروا عن المتاعب التي كانوا يتكلفونها في طلبه؛ وآثروا الراحة والسكون والدعة ورجعوا إلى تحصيل ثمرات الملك من المباني والمساكن والملابس؛ فيبنون القصور، ويجرون المياه، ويغرسون الرياض، ويستمتعون بأحوال الدنيا، ويؤثرون الراحة على المتاعب)). أما المثال الثاني فيقول فيه: ((اعلم أن الدولة تنتقل في أطوار مختلفة، وحالات متجددة؛ ويكتسب القائمون بها في كل طور خلقا من أحوال ذلك الطور؛ لا يكون مثله في الطور الآخر؛ لأن الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغلب خمسة أطوار الطور الأول: طور الظف بالبغية … فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة قومه في

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com