دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٠١

—

وهذا هو الذي حصل للرستميين؛ إذ وصل مؤسس دولتهم عبد الرحمن بن رستم إلى إقامة دولته بالكد والجهد والمطالبة المضنية؛ فاقتصر ـ في حياته إذ ذاك على الضروري من العيش ولم له بال، ولا استسلم للراحة ولا للدعة أو السكينة؛ حتى حقق أهدافه ولما خلفه ابنه عبد الوهاب ضبط أمره، وحافظ على توازن ملكه على الرغم من الثراء الذي بدأ يظهر عليه؛ ونظرا لكونه قد عاش في عهد والده؛ وعرف قيمة الجهود التي بذلها أبوه للوصول إلى ما هم عليه؛ فقد توازنت حياته، ولم يترك لنفسه العنان

اكتساب المجد، وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية … الطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك، وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة ويكون صاحب الدولة في هذا معنيا باصطناع الرجال، واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك؛ لجدع أنوف أهل عصبيته … الطور الثالث طور الفراغ والدَّعَة؛ لتحصيل ثمرات الملك؛ مما تنزع طباع البشر إليه من تحصل المال، وتخليد الآثار، وبعد الصيت … الطور الرابع طور النوع والمسالمة ويكون صاحب الدولة في هذا قانعا بما بَنَى، أوَّلُوه، سلماً لأنظاره من الملوك وأقتاله، مقلدا للماضين من سلفه … الطور الخامس طور الإسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة ذا الطور متلفا لما جمع أولوه في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته … وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه، ولا يكون لها معه برء؛ إلى أن تنقرض). المقدمة، ج 2، ص ص: 651 663 - 666.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com