دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

- حكومة أبي اليقظان محمد بن أفلح بويع أبو اليقظان بالإمامة سنة 241 هـ خارج تيهرت؛ أثناء الفتنة التي تسبب فيها أخوه أبو كر. حدث ذلك بعد لجوئه إلى حصن لواتة المحاذي لتسلونت؛ أين ينبع نهر مينا. ولما ولي شئون الدولة عمل من فوره إلى إخماد الفتنة، وعقد صلحا مع بني مسالة الهواريين الذين تغلبوا على تيهرت هذا وقد لعبت نفوسة دورا هاما في إعادة المياه إلى مجاريها، وتمهيد الأمر لعودة الدولة بقيادة أبى اليقظان وبالفعل دخل إمام الإباضية من جديد إلى تيهرت؛ بغرض إصلاح ما تصدع، وعلاج ما أفسده الدهر والعباد.

ومع ذلك لم تجد إصلاحات أبي اليقظان في إنعاش هذه الدولة؛ لأن الداء أصبح مزمنا والعلاج مستحيلا خاصة عندما اتضح أن العامل الديني ـ هو بدوره ــ أخذ مفعوله يتلاشى ويضعف في حياة تلك الدولة. كما أصبحت عصبية البيت المالك فاقدة لتلاحمها وفاعليتها. عندئذ برز الوجه الآخر للعصبية؛ كاشفا عن العيوب والسلبيات التي كبحها الدين وضبط مفعولها ومؤثراتها من قبل. غير أن بوادر هذا الأمر السلبي بدأت – في الحقيقة - تظهر منذ عهد الأمير الثاني؛ ولكن الدولة كانت مازالت قوية بعصبيتها، وبمذهبها الديني ولما حل عهد أبي بكر أخذ التنافس والتحاسد يهيمنان على كيان التحالف القبلى المساند للدولة.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com