دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١١فما يمكن استنتاجه هنا هو أن للعصبية أثرا
كبيرا؛ على نشأة الدول وسقوطها في هذه الديار. والدليل على ذلك يظهر من خلال ما واجه المسلمين من أحداث؛ على الرغم من قوتهم،
وتعدد جيوشهم وصدق دعوتهم حيث واجهتهم في بلاد المغرب صعوبات كثيرة؛ عرقلت
-
-
مساعيهم؛ قصد ترسيخ سلطانهم، وتثبيت دعائم الدولة الإسلامية وربما استعصى عليهم تحقيق ذلك الأمر؛ ولم يتمكنوا من تمهيد البلاد إلا في عهد بن نصير؛ كما ذكر ابن خلدون. أما
ـه المالكي، والرقيق القيرواني؛ فيجمعان على استقامة الأوضاع بإفريقية في عهد حسان بن النعمان. ومع هذا يبدو أن استتباب الأمر لم يدم طويلا؛ حيث عادت الفتن والحروب من جديد؛ ودون توقف ويرجع السبب في ذلك إلى العصبية المهيمنة، والطابع القبلي؛ الذي يتميز بهما المغرب. هذا بالإضافة إلى ظاهرة البداوة المتفشية في تلك الربوع؛ نظرا لكون الأمازيغ يعتبرون من أهل العصبيات والأنساب؛ كما يقول ابن خلدون ضمن "فصل في أن المدن والأمصار بإفريقية والمغرب قليلة". 2
2
1 رياض النفوس، ج 1، ص: 57 وتاريخ إفريقية والمغرب، ص: 64. ((وأيضا فالصنائع بعيدة عن البربر؛ لأنهم أعرق في البداوة والصنائع من توابع الحضارة وإنما تتم المباني بها؛ فلا بد من الحذق في تعلمها؛ فلما لم يكن للبربر انتحال لهـ لم يكن لهم تشوف إلى المباني؛ فضلا عن
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com