دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٢وإذا كانت للبيزنطيين أثار بارزة - لا ينبغي نكرانها في تغذية المقاومة، وتحريض القبائل الأمازيغية ضد المسلمين؛ خلال فتحهم لإفريقية والمغرب فإن هذا لا ينفي - في الحقيقة - جوهر المقاومة؛ الذي اقتضته طبيعة الأحداث؛ لأن الأمازيغ في تلك الفترة – لم يتعرفوا على الإسلام والمسلمين؛ ومن جهل شيئا عاداه طبعا. وعليه فقد لعبت العصبية الأمازيغية دورا خطيرا كقوة متصدية للمسلمين في بلاد المغرب وما نكث كسيلة، وثورته على المسلمين؛ سوى نعرة من نعرات العصبية وربما دخلت في هذا الاعتبار؛
-
مقاومة الكاهنة، وقومها جراوة للفاتحين أيضا. ومع ذلك .. فقد استتب الأمر للمسلمين؛ بعض الوقت؛ بفضل حنكة عدد من الولاة وحسن سياستهم؛ مثل: أبي المهاجر، وحسان، ومحمد بن يزيد، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر. غير أن ذلك الاستقرار انقطع ولم يدم طويلا. إذ كانت العصبية القبلية أهم عوامل الهدم، والتفريق فهي التي أشعلت أتون الفتنة بالمغرب كافة حيث انقسمت هذه الديار؛ إلى عصبيات عديدة؛ متضادة فنشأ صراع بين العرب الموالين للأمويين من جهة، وبين الأمازيغ من جهة أخرى ثم انقسم أيضا - إلى عرب القيروان والعرب
العرب
-
المدن وأيضا فهم أهل عصبيات وأنساب؛ لا يخلو عن ذلك جمع منهـ والأنساب والعصبية أجنح إلى البدو)). المقدمة، ج 3، ص ص: 989 – 990
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com