دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

بعد ذاك

ثورة

ونتيجة لذلك استقام الحال بعض الوقت وانطفأت جذوة الثورة في النفوس. غير أن هذا الهدوء لم يدم طويلا؛ إذ كان بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة حيث اندلعت أمازيغية عظيمة؛ كادت أن تقضى على حكم الأمويين - نهائيا - في بلاد المغرب. حدث ذلك خلال ولاية عبيد الله بن الحبحاب الذي ولي على إفريقية سنة 116 هـ (734 م) - حدث ذلك تبعا لسوء تدبير عامله على طنجة؛ عمر بن عبد الله المرادي؛ الذي اتسم حكمه بالتعسف والتعصب واحتقار السكان من الأمازيغ؛ الأمر الذي أغراه باتخاذ قرار مخالف للشرع؛ إذ فرض الجزية على المسلمين من الأمازيغ؛ مما تسبب في تفجير ما بالنفوس من ضغائن مكبوتة وضغوط مكتومة؛ فانفلت ما كانت تنطوي عليه صدور سكان

ورساتيقهم، ووضع الجزية على رقابهم؛ على نحو ما كانت تؤخذ منهم على كفرهم؛ فلما عزم على ذلك؛ تآمروا في أمره؛ فأجمع رأيهم فيما ذكر على قتله؛ فقتلوه وولوا على أنفسهم الوالي الذي كان عليهم قبل يزيد بن أبي مسلم؛ وهو محمد بن يزيد مولى الأنصار؛ وكان في جيش يزيد بن أبي مسلم وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك: "إنا لم نخلع أيدينا من الطاعة ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى [به] اللـ والمسلمون؛ فقتلناه، وأعدنا عامل فكتب إليهم يزيد ابن عبد الملك: " إني لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم؛ وأقر محمد بن يزيد على إفريقية)). تاريخ الأمم والملوك، ج 8، ص: 167.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com