دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وحتى إن قامت بعض الدول والإمارات في تلك الربوع؛ فقد كانت خاضعة لسلطان العصبيات والقبائل المتباينة والمتنافرة بهذه الديار. وهكذا غدت بلاد المغرب مسرحا واسعا ترتع فيه كيانات فوضوية؛ لا هدف لها سوى المكاسب المؤقتة؛ التي تأتي عن طريق المغامرات الجنونية، والفتن المدمرة وعليه فقد انتشرت ثورات الصفرية بشكل واسع؛ بقيادة بعض الثائرين؛ الذين ترأسوا ما يمكن تسميته - مجازا - إمارة مثل:
- إمارة ميسرة الخفير المطغري الصفري يعود ظهور ميسرة المطغري في مسرح الأحداث؛ كنتيجة حتمية لما أبداه ولاة الدولة الأموية من نهب وعسف واستهانة بأهل البلاد من المسلمين فبسبب ذلك انطلقت ثورة عارمة في سنة 122 هـ (739 م) بدءا بطنجة؛ حيث قتل فيها عمر ابن عبد الله المرادي؛ العامل الذي عينه ابن الحبحاب فيها؛ ثم انتشر لهيب الثورة
كل
—
1 قال ابن عذاري: ((وكان السبب في ثورة البربر بالمغرب، وقيام ميسرة؛ أنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سوء سيرته كما ذكرنا. وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب، ويبعثون فيها إلى عامل إفريقية؛ فيبعثون لهم البربريات السنيات. فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب؛ مناهم بالكثير، وتكلف لهم - أو كلفوه - أكثر مما كان فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة؛ فحينئذ عدت البرابر على عاملهم؛ فقتلوه وثاروا بأجمعهم على ابن الحبحاب)). البيان المغرب، ج 1، ص: 52
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com