دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ذلك ـ إلى أماكن أخرى في بلاد المغرب. وكانت الفكرة السائدة التي فجرت هذه الثورة مستمدة من عقيدة خارجية، وصفرية بالذات كما يقال. وانتصب ميسرة المطغري الصفري قائدا للقبائل الأمازيغية الثائرة؛ بل يقال أنه بويع بالخلافة؛ ولكن أنصاره انتفضوا عليه، ثم قتلوه بعد فترة قصيرة ربما حدث له ذلك العزل، ثم القتل؛ بسبب خروجه عن الضوابط المتفق عليها في تسيير شئونهم؛ أو لعجزه وضعف كفاءته الحربية؛ خاصة وأن انسحابه أمام جيش القيروان بالقرب من طنجة؛ يجيز ما تعرض له من
دون سبب مقنـ عزل، أما ما تذكره المصادر التاريخية – دون تفسير أيضا عن قتل الصفرية لميسرة؛ فربما ذلك بسبب رفضه ترك منصب القيادة ويبدو أن ضعف موقفه – أيضا – جاء من كون قبيلته مطغرة لم تكن تمثل القوة الرئيسية الضاربة في ذلك الحلف القبلي الصفري وهذا يتفق مع نظرية ابن خلدون التي فسرها ضمن "فصل في أن الرياسة لا تزال في نصابها المخصوص من أهل العصبية". 1
—
1 ويقول فيها: ((أعلم أن كل حي أو بطن من القبائل – وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضا عصبيات أخرى لأنساب خاصة هي أشد التحاما من النسـ العام لهم .. والرياسة فيهم إنما تكون في نصاب واحد منهم ولا تكون في الكل ولما كانت الرياسة إنما بالغلب؛ وجب أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب؛ ليقع الغلب بها وتتم
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com