دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وقد تمكن هذا الأمير الإباضي من الاستيلاء
على أجزاء كبيرة من إفريقية وبرقة؛ ثم امتد سلطانه جنوبا حتى فزان وأهم إنجاز حققه لدولته هو احتلال القيروان؛ التي كانت تعتبر بمثابة مركز السلطة العامة، وعاصمة شرعية لبلاد المغرب كله؛ ولو كان ذلك بصورة نظرية؛ وذلك على الرغم مما كان يحدث من تقلص نفوذها بين الحين والآخر. كما أن أبا الخطاب قد اكتسب احتراما وتقديرا عظيمين من قبل المسلمين كافة؛ نتيجة لما قام به من تطهير للقيروان، وما حققه في القضاء على فساد وعيث الصفرية من قبيلة ورفجومة وقد اشتهر عن أبي الخطاب تدينه وورعه وصلاح حكمه.
امرأة قهرا ـ والناس ينظرون - فأدخلوها الجامع فترك الإباضي حاجته، وقصد أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري فأعلمه ذلك؛ فخرج أبو الخطاب وهو يقول: "بيتك اللهم بيتك"، فاجتمع إليه أصحابه من كل مكان، وقصدوا طرابلس الغرب، واجتمع إليه الناس من الإباضية والخوارج وغيرهم وسير إليهم عبد الملك. مقدم ورفجومة - جيشا فهزموه، وساروا إلى القيروان؛ فخرجت إليهم ورفجومة واقتتلوا واشتد القتال؛ فانهزم أهل القيروان الذين مع ورفجومة وخذلوهم؛ فتبعهم ورفجومة في الهزيمة، وكثر القتل فيهم وقتل عبد الملك الورفجومي، وتبعهم أبو الخطاب يقتلهم حتى أسرف فيهم؛ وعاد إلى طرابلس؛ واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن رستم الفارسي؛ وكان قتل ورفجومة في صفر سنة إحدى وأربعين)). الكامل في التاريخ، ج 4، ص: 281
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com