دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ومع هذا لم يهنأ بشيء من الاستقرار

والأمن؛ إذ تعرض مرارا عديدة لهجمات العباسيين القادمين من مصر. وكان النصر حليفه في كل مرة؛ حتى حلول عام 144 هـ (761 م)؛ العام الذي اشتبك فيه مع جيش العباسيين بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي وكانت هذه المعركة هي الفاصلة؛ حيث تمكن ابن الأشعث - بفضل خدعة بارعة - من إيهام الإباضيين بأنه امتثل لأمر الخليفة اسي بالعودة إلى مصر؛ فعاد ولكنه بقي على مسافة أيام ثم رجع مسرعا إلى جيش أبي الخطاب؛ الذي تفرق عنه عدد كبير من أنصاره وكانت المعركة النهائية في صالح العباسيين؛ حيث قتل فيها أمير الإباضيين أبو الخطاب، وانكسر جيشه، وتشت

أنصاره

حدث ذلك جراء العقلية القبلية البدوية، وتبعا لسلبيات العصبية القبلية المميتة؛ إذ تقول المصادر أن فئة كبيرة من جيش أبي الخطاب تفرقت عنه قبل وصول ابن الأشعث إلى برقة وذلك عندما حل وقت حصاد الزرع؛ إذ فضل هؤلاء المقاتلون حصاد زرعهم على البقاء في الميدان؛ منتظرين موعد المعركة 1 وثمة فئة أخرى انفضت وانسحبت

1

يقول الدرجيني: ((فلما وصلت عيون أبي الخطاب إليه من عسكر ابن الأشعث تخبره برجوعه - وقد اجتمع على أبي الخطاب زهاء تسعين ألفا ـ ابتدرت الناس إلى مواطنهم؛ وذلك في زمان الحصاد؛ فقال لهم أبو الخطاب: يا قوم إن العرب أهل مكر وغدر فلا تتفرقوا عن ملككم؛ حتى تستيقنوا

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com