دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٧وهكذا فمن يحلو له اللعب بالنار؛ يتعرض للاحتراق أحيانا .. حيث استفحلت ظاهرة العصبية القبلية، وأخذت تنخر كيان الدولة الأموية نفسها. فانحدرت بها تلك الظاهرة السلبية إلى مهاوي السقوط والاندثار. 1 لأن خلفاء تلك الدولة استهوتهم اللعبة فغفلوا عن الأخطار التي يمكن للعصبية أن تفرزها، إذا ما استهين بمفعولها العكسي، وتأثيرها على استقرار دولتهم وسلامتها؛ فلم يكتشفوا جوانبها السلبية؛ وانساقوا خلف إغرائها العابر، وطمعوا في بعض الفوائد الظرفية الزائفة وشاءت الأقدار أن تتسبب ظاهرة العصبية في تفكك الدولة؛ عندما تمردت بعض القبائل والعصبيات؛ في الأطراف النائية؛ حيث أنشأت دولا، وإمارات خاصة بها من ذلك ما حدث في المغرب الإسلامي مثلا؛ إذ تمكن زعماء بعض القبائل والأحزاب من إقامة كيانات ودول مستقلة عن الدولتين الأموية، ثم العباسية بعدها؛ وتبعا لما تفرضه المجتمعات القبلية؛ فقد كانت تلك الكيانات تستند بدوره إلى عصبية القبائل الأمازيغية.
—
1 المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1، ص 495 والعصبية القبلية وأثرها في الشعر الأموي، ص: 243 وفجر الأندلس، ص: 142. والمغرب الإسلامي، ص: 119
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com