دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وجملة القول هي أن أبا حاتم هذا تولى شئون

الإباضيين بمرتبة إمام عليهم؛ في الوقت الذي بايعت فيه الصفرية أبا قرة خليفة عليهم ببلاد المغرب ويبدو أنهما كانا يتنافسان على قيادة الفرق المصنفة ضمن المذهب الخارجي؛ وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال تصرفهما؛ حينما التقيا في حلف واحد؛ غير متجانس على أبواب طبنة ويبدو أن أبا حاتم تمكن من حصار القيروان مدة تجاوزت السنة 1 وفي الأخير تحقق له اجتياح

—

1 ذكرت مصادر عديدة خبر حصار أبي حاتم للقيروان وأهم خبر هو ما ذكره ابن الأثير؛ حين قال: ((فقدم القيروان [أي عمر بن حفص في صفر سنة إحدى وخمسين ومائة في خمسمائة فارس، فاجتمع وجوه البلد؛ فوصلهم وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين فسار إلى الزاب لبناء مدينة طبنة بأمر المنصور؛ واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي؛ فخلت إفريقية من الجند؛ فثار بها البربر؛ فخرج إليهم حبيب فقتل واجتمع البربر بطرابلس، وولوا عليهم أبا حاتم الإباضي واسمه يعقوب بن حبيب مولى كندة - وكان عامل عمر على طرابلس الجنيد بن بشار الأسادي؛ وكتب إلى عمر يستمده فأمده بعسكر؛ فالتقوا وقاتلوا أبا حاتم الإباضي فهزمهم؛ فساروا إلى قابس؛ وحصرهم أبو حاتم ـ وعمر مقيم بالزاب على عمارة طبنة وانتفضت إفريقية من كل ناحية ومضوا إلى طبنة فأحاطوا بها في اثني عشر عسكرا؛ منهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفا، وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألفا وأبو حاتم في عسكر كثير … فلما سارت الصفرية … فضعف أمر الإباضية عن مقاومة عمر؛ فساروا عن طبنة إلى القيروان فحصرها أبو حاتم وعمر بطبنة يصلح أمورها، ويحفظها ممن يجاوره من الخوارج فلما علم ضيق الحال بالقيروان سار إليها … وأما أبو حاتم فإنه لما حصر القيروان كثر جمعه، ولازم حصارها وليس في بيت مالها دينار ولا في أهرائها شيء من الطعام؛

-

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com