دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٨٤أخرى فقد استغل كراهية فئة عريضة من القبائل والعشائر في بلاد المغرب لحكام الدولة الفاطمية. أضف إلى ذلك كله أن علماء المذاهب السنية في هذه الديار أشاعوا على الفاطميين صفات كريهة؛ وضعتهم في مصاف المخالفين لشرع الله، واتهمتهم بانتحال البدع والأكاذيب؛ بل اتهمتهم بالكفر أحيانا؛ كما كذبوا رواية انتسابهم إلى فاطمة البتول رضي الله عنها.
1
عنهما ـ ودعا الناس إلى جهاد الشيعة وأمرهم بقراءة مذهب مالك فخرج الفقهاء والصلحاء في الأسواق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وأزواجه حتى ركزوا بنودهم عند الجامع؛ فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا بالمسجد الجامع، وركبوا مع أبي يزيد بالسلاح؛ ومعهم البنود والطبول … فلما اجتمع الناس، وحضر الإمام وطلع إلى المنبر؛ خطب خطبة أبلغ فيها، وحرض الناس على جهاد الشيعة، وأعلمهم بما لهم فيه من الثواب؛ ثم لعن عبيد الله الشيعي وابنه ثم نزل فخرج، وخرج الناس معه لقتال الشيعة الفجار؛ فلم يزل قاهرا لهم غالبا عليهم، قاتلا لجنودهم؛ حتى لم يبق لهم من بلاد إفريقية إلا اليسير)). البيان المغرب، ج 1، ص ص: 217 - 218
1
أورد ابن عذاري بعض التهم التي وجهت إلى الفاطميين؛ منها نحلة التشريق الإلحادية التي زعم أعداؤهم أنها صدرت عنهم وعن أنصارهم وأورد أيضا موجزا لما خطه محمد بن سعدون بن علي في كتابه "تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن، وتقلب الأزمان وكان هذا الكتاب مشحونا بالتهم والأوصاف الكريهة للفاطميين؛ الذين يسميهم العبيديين؛ وينكر نسبهم للرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنظر البيان المغرب، ج 1، ص ص: 185. 281 – 287
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com