دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وبفضل ذلك كله، وبسبب عوامل أخرى
كثيرة تمكن أبو يزيد من استقطاب أهم تجمع قبلي ثائر على الدولة الفاطمية؛ حيث كانت قبائل زناتة فيه هي الركيزة الكبرى - بحكم أنها قبيلته انحدر منها أبوه - بالإضافة إلى هوارة ـ وهي
قبيلة أمه ـ ثم القبائل ذات المعتقد ثم القبائل ذات المعتقد الإباضي مثل: مزاتة ونفزة ونفوسة وقبائل أخرى كانت ساخطة على الحكم الفاطمي. ولكن الإباضيين ما فتئوا ـ بعد فترة – حتى اكتشفوا مخالفته للمذهب الإباضي الوهبي؛ الذي لا يكفر بقية المسلمين من أهل المذاهب الأخرى ولا يبيح سفك دمائهم، ولا يسمح بسلب أموالهم وسبي نسائهم وذريتهم وهذا الأمر كله كان يخالفه أبو يزيد؛ إذ يجيز تكفير أهل
1 أورد أبو زكرياء حوارا دار بين فقيه الإباضية أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي ورجل من الإباضيين؛ فقال: ((فسأل رجل أبا الربيع؛ فقال له: "ما تقول في النكارة يا شيخ؟ " فقال: "هم كفار). وقد أورد أبو زكرياء أيضا حوارا دار بين أبي الربيع وأبي يزيد مخلد بن كيداد؛ أثناء جولة لهما في نواحي سجلماسة التي كانا يتعلمان فيها على يد عالم الإباضية ابن الجمع فمرا ببعض الوهبية؛ فلم يضيفوهما كما تمنيا؛ ومرا بجماعة أخرى من النكارة فأكرموهما وضيفوهما فقال أبو يزيد لأبي الربيع ((يا أبا الربيع ألا تر بين الرجال والرجال؛ فهل لك في الرجوع بنا إلى مذهب هؤلاء القوم فقال له أبو الربيع لست أريد الدنيا؛ ولو كانت رادي؛ إذاً لنلتها بعلمي". قال: فافترقا فرجع أبو يزيد نكاريا؛ وثبت أبو
الربيع على مذهب (الحق)). كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص: 195.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com