دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

غير بسبب ما كان يصدر عنه من نزوات؛ لم يتمكن من كبتها. 1 حيث أدى الشك في صدق دعوته إلى نكسة؛ أثرت على حركته؛ فأخذ العامل الديني يتلاشى؛ بفعل الشكوك التي غزت بعض أنصاره؛ فضعف تماسكهم وانحلت وحدتهم بفساد العصبية المناصرة له وتفككها، وافتراق القبائل المتحالفة

أنه ـه عجز عن المحافظة على مكتسباته؛

1

فمما قاله محمد الصنهاجي: ((وكان أبو يزيد في أول أمره يلبس خشن الثياب، ويمسك العصا، ويسمى شيخ المسلمين؛ ثم انتقل عن ذلك، وركب عتاق الخيل، ولبس الديباج؛ وكان يرى الجمع بين الأختين بملك اليمين، ويستبيح نساء المسلمين ممن خالفه، ويسفك الدماء وكان أصحابه البربر يقتلون كل من ظفروا به من الناس؛ كائنا من كان عيثا وعبثا؛ خاصة من خرج من المهدية عند حصارهم إياها فرارا من الجوع والحصار؛ ويشقون بطونهم أحيانا فتشا عن المال؛ توهما منهم أنهم ابتلعوه)). أخبار ملوك بني عبيد، ص: 31 وقال أيضا ابن خلدون ((واستخف أبو يزيد بالناس؛ بعد قتل ميسور؛ فلبس الحرير، وركب الفاره ونكر عليه أصحابه ذلك، وكاتبه به رؤساؤهم من البلاد … وعذله أبو عمار فيما أتاه من الاستكثار من الدنيا فتاب وأقلع وعاود لبس الصوف والتقشف. العبر، مج 7، ص ص: 30 – 31

2

ويشرح ابن خلدون الكيفية التي تنكسر فيها العصبية؛ تبعا لضعف الصبغة الدينية؛ يقوله: ((واعتبر ذلك إذا حالت صبغة الدين وفسدت؛ كيف ينتقض الأمر، ويصير الغلب على نسبة العصبية وحدها دون زيادة الدين؛ فيغلب الدولة من كان تحت يدها من العصائب المكافئة لها أو الزائدة القوة عليها؛ الذين غلبتهم بمضاعفة الدين لقوتها؛ ولو كانوا أكثر عصبية منها وأشد بداوة)). المقدمة، ج 2، ص: 638.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com