دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

معه؛ حيث عادت إلى سابق عهدها عصبيات عديدة؛ تفرقها الأهواء والأطماع 1

وهنا تظهر الحاجة إلى العصبية، والدعوة الدينية معا فغياب إحداهما؛ يخل باستقرار الأخرى وهكذا أخمدت ثورة أبي يزيد؛ بواسطة عصبية أقوى من عصبيته؛ كانت هي الأخرى معززة بدعوة دينية تتمتع بفعالية وقدرة على تحقيق أهدافها. وربما عاد سبب فشله ـ في تحقيق هدفه - إلى ما لاقاه من خذلان وتنكر من قبل حلفائه قبائل زناتة؛ وذلك بعد تخليهم عن مناصرته ومساندته في أشد الظروف التي مرت به؛ حيث تركوه فريسة سهلة بين براثن أعدائه هذه هي العصبية القبلية؛ حين تظهر في زيها السلبي البشع

-

فثورة أبي يزيد كانت في الظاهر ثورة خارجية المذهب؛ نشبت بضراوة ضد دولة شيعية المذهب؛ ومع هذا فتلك الثورة لا تخلو من نفحات العصبية القبلية ونزواتها حيث كانت تلك الثورة تتغذى بشحنات من العصبية الأمازيغية الزناتية والهوارية؛ تلك العصبية المناهضة لتسلط قبائل كتامة، وقبائل صنهاجة التي تستتر تحت ستار المذهب الشيعي. لأن الفكرة المذهبية – في الحقيقة -

-

1 أنظر أخبار بني عبيد وسيرتهم، ص ص: 3331 3834. 41 والكامل في التاريخ، ج 6، ص ص 309 - 310 واتعاظ الحنفا، ص ص 115 116. والعبر، مج 7، ص ص 31 32 33

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com