دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٩٠أخفت ظاهرة العصبية، وغلفتها بالوشاح الديني. وقد أكدت هذا التفسير الأحداث التي وقعت بعد موت أبي يزيد؛ إذ ظلت بعض القبائل الأوراسية التي كانت ثائرة معه من قبل - كقبيلة هوارة - عصيانها مشاغباتها؛ حتى عهد المعز لدين الله؛ إذ تقول المصادر أنه شن عليها حملات تصفية وتطهير في نواحي الأوراس سنة 342 هـ
1.6953)
والمهم هنا هو أن إخماد ثورة أبي يزيد؛ تم ـ في الظاهر بواسطة عصبية مناوئة للعصبية الزناتية؛ وهي عصبية كل من كتامة وصنهاجة؛ ولكن من الواجب الاعتراف - أيضا - بأن خذلان يزيد من طرف القبائل الزناتية؛ لعب دورا
حاسما في إمالة الكفة لصالح الشيعة ويمكن التحقق من ذلك؛ بالإطلاع على الكيفية التي انفضت بها عصبيته؛ أثناء حصاره للمهدية سنة 334 هـ (945 م)، والكيفية التي تنكر بها أمير مغراوة الزناتية لأبي يزيد؛ مما أدى إلى انفضاض قبيلة مغراوة عنه إن هذا الأمر كله أضعف العصبية الزناتية وأفسدها؛ بالمقابل موقف الشيعة، والعصبية
وعزز
-
الكتامية والصنهاجية.
—
1
أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم، ص ص: 48 - 49 والعبر، مج 4، ص: 95
واتعاظ الحنفا، ص: 134
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com