دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٩٢1
وهذه الحركة الإباضية – في الحقيقة في الحقيقة - لم تصل إلى درجة الثورة العارمة؛ إذ كانت عبارة عن عصيان وسخط على سلطان الدولة الفاطمية؛ الذي قتل ـ كما يعتقدون - ظلما أحد علمائهم؛ وهو أبو القاسم يزيد بن مخلد الوسياني. والجدير بالملاحظة هنا أن جل المصادر التاريخية السنية صمتت عن هذه الحركة، ولم تشر إليها؛ وقد يكون ذلك بسبب عدم أهميتها، ونظرا لقلة تأثيرها على الدولة الفاطمية ولم تتكلم عنها سوى المصادر الإباضية التي أضفت عليها - بدورها - صفة العصيان القبلي؛ احتجاجا على قتل أحد الأعيان المبجلين في قسطيلية، وبلاد ريغ، ومنطقة الزاب لذا فقد نهض الساخطون في تلك الجهات وطالبوا بالثأر لأبي القاسم ويقال أن الذين اجتمعوا للقتال من مزاتة وحدها اثنا عشر ألف فارس؛ باستثناء الراجلين؛ الذين كان عددهم
1 يقول أبو زكرياء في هذا الموضوع ((ذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه؛ أن أبا القاسم رضي الله عنه تحدث مع يهودي؛ فجرى بينهما كلام في أمر أبي تميم [المعز لدين الله] فقال له أبو القاسم رضي الله عنه ليس بيننا وبينه إلا يسيرا فنقوم عليه؛ ونخرجه من تلك المدينة ـ إن شاء يعني مدينة القيروان فلما افترقا قام اليهودي مبادرا؛ فبلغ قوله لأبي تميم وبلغ المشائخ ما قاله أبو القاسم لليهودي؛ فأتوه وعاتبوه على ذلك ولاموه وقالوا له: "لو كنت على ذلك؛ فمثلك لا يفشي سره، ولا يهتك ستره؛ أحسن الله عزاءنا فيك)). سير الأئمة وأخبارهم، ص ص 210 – 211
وذكر الدرجيني الرواية نفسها في طبقات المشائخ بالمغرب؛ ج 1، ص: 124
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com