دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وبايعته طوعا على السمع والطاعة؛ اعترافا منها بفضله، ونبله وتبركا بنسبه الشريف. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبدو أنها وجدت فيه
عاملا هاما؛ يساعدها في كبح أطماع ولاة القيروان. هذا ولم يبق إدريس فى موقف المنتظر بعد
إعلان البيعة له؛ بل نهض إلى الغزو والجهاد بمجرد إحساسه باكتمال قوته فزحف على بقايا اليهود والنصارى والوثنيين؛ في قندلاوة وبهلوانة وفازاز وتامسنا وشالة. وتادلة ولما أخضع تلك الديار بقبائلها اتجه شرقا؛ حيث فتح تلمسان صلحا؛ بعد أن خرج إليه محمد بن خزر بن صولات المغراوي؛ طالبا الأمان، ومقدما بيعته، وبيعة أعيان قبيله، ووجوه تلمسان. 1
وهكذا أصبحت الدولة الإدريسية قوة يحسب حسابها فأحس الخليفة العباسي - هارون الرشيد بالخطر الذي يمثله إدريس بوجوده على رأس تلك الدولة النائية والتي تزداد قوة وثراء كلما مر الزمن. كما تشتد صلابة وحصانة مع مرور الأيام بفضل تلك القبائل الأمازيغية الملتفة حولها، والحارسة على أمنها وأمن عدوه ولما شعر بهول الموقف؛ قرر من فوره اللجوء إلى الأسلوب المتاح لديه؛ والأكثر أمانا له ولجيوشه ويتمثل ذلك الأسلوب فى الخديعة والاغتيال
1 الأنيس المطرب بروض القرطاس، ص ص 7 - 8 وأعمال الأعلام؛ ق: 3، ص ص: 191 - 192. والعبر، مج 4، ص: 24
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com