دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

لأنه بعد أن تأكد هارون الرشيد من صعوبة

القيام بأي عمل ذي طابع عسكري؛ ورأى استحالة نجاح ذلك العمل المكلف؛ ذي الأبعاد الخطيرة خاصة عندما يتخيل وجوب حدوث ذلك العمل في مناطق اعتبرت - منذ أيام الدولة الأموية – مناطق مستقلة عن الخلافة؛ ولا تخضع لنفوذها المباشر. لذا فإنه لم يكن أمامه سوى التحرك بسرعة - بمعاونة مساعديه ـ قصد وضع خطة لقتل إدريس ابن عبد الله وبالفعل استطاع هارون تحقيق ذلك؛ بتدبير وزيره يحيى بن خالد؛ وبتنفيذ أحد باع الدولة العباسية؛ اسمه سليمان بن حريز الجزري، وسماه آخرون الشماخ اليمني وكان هذا الرجل من القائلين بمذهب الزيدية؛ بل من المتكلمين المدافعين عن هذا المذهب الشيـ

1

1 ثمة روايات عديدة عن اغتيال إدريس؛ منها هذه الرواية التي ذكرها البكري؛ فقال: ((حتى انتهى إلى الرشيد خبره [أي خبر إدريس] فكربه، وشكا ذلك إلى يحيى بن خالد؛ فقال: "أنا أكفيك خبره يا أمير المؤمنين". فأرسل إلى سليمان بن حريز الجزري؛ وهو رجل من ربيعة وكان متكلما؛ ممن يرى رأي الزيدية؛ وكان حلوا شجاعا؛ أحد شياطين الأنس. وكانت له إمامة في الزيدية؛ إذ كان متكلمهم؛ وهو الذي جمع الرشيد بينه وبين هشام بن الحكم؛ حين ناظره في الإمامة. فأرغبه يحيى بن خالد في مال، ووعده ـ عن نفسه وعن الخليفة - بمواعد عظيمة ودعاه إلى قتل إدريس، والتلطف في ذلك؛ فأجابه؛ فأعطاه مالا، جزلا، ووجه معه رجلا يثق به وبشجاعته ودفع إلى سليمان قارورة فيها غالية مسمومة [والغالية هي خليط من السم]؛ فانطلق مع صاحبه؛ فلم يزالا يتغلغلان حتى وصلا إلى إدريس. وكان إدريس عالما بسليمان ورياسته في الزيدية. فلما وصل إليه قال: " إنما جيتك وحملت

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com