دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

بالفعل وتم

-

ما خطط ــه

يحيى بن

خالد؛ إذ قام حريز الجزري هذا - بفضل ما كان يتمتع به من دهاء ومكر بتنفيذ الخطة بدقة

نفسي على ما حملته عليه؛ لمذهبي الذي تعرفني به؛ وإن السلطان طلبني هذا لمحبتي في الخروج معكم أهل البيت فجيتك لآمن في ناحيتك وأنصرك بنفسي؛ فسره قوله، وقبله وأحسن مثواه، وأكرم نزله وأنس به وكان سليمان يجلس في مجالس البربر، ويظهر الدعاء إلى ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتج لأهل هذه المقالة كاحتجاجه بالعراق. فاعجب ذلك إدريس منه؛ فمكث عنده مدة؛ وهو يطلب غرته، ويرصد الفرصة في أمره، ويرمق باب الحيلة عليه؛ حتى غاب راشد مولاه غيبه في بعض أموره؛ فدخل عليه ومعه القارورة؛ فلما انبسط إليه وخلا وجهه؛ فقال: "جعلني الله فداك؛ في هذه القارورة غالية حملتها معي؛ وليس ببلدك من الطيب ما يتخذ هذا منه فجيتك بها لتطيب بما فيها". ووضعها بين يديه؛ ففتحها إدريس؛ وتغلف منها وشمها وانصرف سليمان إلى صاحبه ـ وقد أعدا فرسين قبل ذلك مضمرين - فركباهما وخرجا مركضين؛ يطلبان النجاة؛ فلما وصل السم إلى دماغ إدريس وكان في خياشيمه؛ سقط مغشيا عليه؛ لا يعقل ولا يدري من يختص به ما شأنه؛ فبعثوا إلى راشد؛ فجاء مسرعا؛ وتشاغل بمعالجته، والتخبر في أمره - وقطع سليمان وصاحبه على فرسيهما بلادا في مدة ذلك - وأقام إدريس في غشيته عامة نهاره وعروقه تضرب؛ ثم مات وتبين راشد أمر سليمان بن حريز فركب في طلبه ـ في جماعة من أصحابه فجعلت الخيل تنقطع تحت أصحابه، ويتخلفون لشدة السير، وحث الطلب حتى لحقه راشد؛ فانحرف إليه سليمان ليمنعه من نفسه؛ فخبطه راشد بالسيف فكنع يده، وضربه على وجهه ورأسه ثلاث ضربات؛ كل ذلك لا يصيب مقتلا؛ مع دفع سليمان عن نفسه؛ وما كان عليه من الجنة وقام فرس راشد لشدة حمله عليه ونجا سليمان بحشاشة نفسه؛ وصاحبه قد خذله فلم يغن عنه شيئا ولم يكن عنده إلا الهرب)). المغرب، ص ص 120 – 121. أنظر القصة مفصلة أيضا في كتاب الأنيس

المطرب، ص ص 8 - 10. وكتاب أعلام الأعلام؛ ق 3، ص ص: 192 – 194

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com