دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦- حكومة إدريس الثـ
هذا ولم يحقق هارون الرشيد هدفه الأساسي؛ على الرغم من كل ما حشده؛ من تحرشات ومؤامرات بغرض القضاء على الدولة الإدريسية والإطاحة بها خاصة بعد مقتل أميرها ومؤسسها إدريس بن عبد الله إذ أنها تمكنت من البقاء والاستمرار في الوجود؛ خاصة بعد ميلاد ولي العهد أيضا - إدريسا؛ تيمنا بأبيه وإحياء
الذي لذكراه بل ظهر ـ كذلك ـ أن هذه الدولة تعزز ـ شأنها، وشاع ذكرها، وقوي ملكها، واستفحل أمرها في عهد إدريس بن إدريس؛ خاصة عندما أضحى عاهل الدولة - هذه المرة - يجمع بين عصبيتين: الهاشمية والأمازيغية إذ أصبح له فضل أبيه؛ بنسبه الشريف، إلى جانب ما له من لحمة وانتساب للأمازيغ؛ بحكم نسب أمه؛ التي ينسبها بعضهم إلى قبيلة نفزة البترية؛ أو قبيلة أوربة البرنسية كما يرى آخرون هذا وقد سهر الوصي على إدريس
—
من دفن إدريس فأخبرهم أن إدريس لم يترك ولدا إلا حملا بجاريته كنزة؛ وهي في الشهر السابع من حملها؛ فإن رأيتم أن تصبروا على الجارية حتى تضع حملها؛ فإن كان ذكرا ربيناه؛ فإذا بلغ مبلغ الرجال؛ بايعناه تبركا بأهل البيت وذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإن كانت جارية؛ نظرتم لأنفسكم من ترونه أهلا لذلك. فقالوا له: أيها الشيخ المبارك؛ مالنا رأي إلا ما رأيت فإنك عندنا عوض من إدريس … حتى تضع هذه الجارية. الأنيس المطرب، ص: 10. أنظر أيضا: المغرب، ص: 122 وأعمال الأعلام؛ ق: 3، ص: 195
" I
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com