دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨1
قتل
ولما خابت مساعي العباسيين؛ التي كانت تستهدف إزالة الدولة الإدريسية نهائيا إدريس بن عبد الله، ثم تلاه اغتيال الوصي راشد - شرعوا فى حوك مؤامرات جديدة ترمي أيضا - إلى تصفية إدريس الثاني جسديا. وبعد أن فشل العباسيون فى مساعيهم السابقة؛ تحولوا إلى تطبيق خطة أخرى مفادها بث الفوضى داخل صفوف القبائل المناصرة للدولة الإدريسية؛ وعليه أخذوا - مرة أخرى - يسعون لضرب السبب
الأساسي الذي جمع شمل تلك القبائل والعمل على إزالته لذا فقد استماتوا في سبيل تفكيك التركيبة القبلية القوية التي اجتمعت خلف الإمام إدريس وهكذا لم يجدوا وسيلة أكثر فعالية من استثارة سلبيات العصبية القبلية داخلهم؛ وبث روح الفرقة بين القبائل المساندة لإدريس؛ وزرع التناقضات بين مصالح كل منهم؛ بهدف تفكيك لحمتهم، وتشتيت شملهم
1 وهذا هو الذي صرح به والي القيروان إبراهيم بن الأغلب؛ في رسالة
بعث بها إلى هارون الرشيد؛ ضمنها هذه الأبيات:
أَلَمْ تَرَنِي بِالكَيْدِ أَرْديْتُ رَاشِداً
وَإِنِّي بِأَخْرَى لَابْنِ إِدْرِيسَ رَاصِدُ
تَنَاوَلَهُ عَرْمِي عَلَى بُعْدِ دَارِهِ
بمحتومَةٍ قَدْ هَيَّأْتُهَا المَكَايدُ
وَتَاهَ أَخُو عَكَ بِمَهْ
رَاشِدٍ
وَقَدْ كُنت فيهِ سَاهِراً وَهُوَ رَاقِدُ
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com