دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢١٠غير أن هذا السلوك أغضب شيخ قبيلة أورب
إسحاق بن محمد بن عبد الحميد؛ فطفح كيله في هذه المرة وتململت عصبيته؛ خاصة أنه سبق أن استاء من تصرف إدريس الثاني؛ بعد أن رأى قبيلته وأهل عصبيته يفقدون - يوما بعد يوم - مواقعهم المتميزة؛ وأخذت حظوتهم السابقة في البلاط تتلاشى. وذلك أنه بعد اتساع نفوذ الدولة، وانضمام قبائل أمازيغية عديدة (بترية وبرنسية) إليها؛ نال بعضهم حظوة عظيمة وقربا ملحوظا في بلاط الإمام إدريس فلم يستسغ شيخ أوربة هذا الأمر؛ ولكنه سكت على مضض. غير أنه رأى مرة أخرى - تماديا؛ في ذلك السلوك الذي اعتبره مجحفا ومثيرا فلم يتقبل ما شاهده من حظوة وعناية تلاقيهما وفود العرب؛ تلك الحظوة التي كانت في السابق موقوفة عليه، وعلى قومه لا غير. نظرا لكونهم أصحاب الفضل الأول في قيام الدولة.
كان فريدا بين البربر؛ ليس معه عربي؛ فاستوزر عمير بن مصعب الأزدي؛ وكان من فرسان العرب وساداتهم؛ ولأبيه مصعب مأثرة عظيمة بإفريقية والأندلس، ومشاهد في غزو الروم كثيرة واستقضا منهم عامر بن محمد ابن سعيد القيسي من قيس غيلان - وكان رجلا صالحا ورعا فقيها؛
سمع
-
مالكا وسفيان وري، وروى عنهم [] كثيرا ثم خرج إلى الأندلس برسم الجهاد؛ ثم جاز إلى العدوة؛ فوفد بها على إدريس؛ فيمن وفد عليه من العرب)). الأني المطرب، ص: 13
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com