دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وعليه فقد تحركت في داخله بذور العصبية؛

تى كانت كامنة في صدره؛ تنتظر موعد الإنبات؛ فدفعته نخوته وعصبيته إلى الاتصال بعدو الدولة اللدود ابن الأغلب؛ والي (القيروان) التابع للدولة العباسية بغرض التآمر على إدريس وهنا .. كشرت طبيعة الملك على أنيابها طبقا لمقتضاها في الرد بقوة وحزم وبدون شفقة فكان مصير شيخ أوربة إسحاق بن عبد الحميد هو القتل 1 ولم له مواقفه السابقة مع إدريس الأول؛ خاصة وأن هذا السلطان - الثاني في الدولة ـ لم يعش ـ الأيام التى نشأت فيها الدولة، ولم يشاهد ـ بنفسه - الخدمات الجليلة التي قدمها شيخ أوربة إلى أبيه إدريس، وبهذا يصح ما ذكره ابن خلدون ضمن: "فصل في أطوار الدولة، واختلاف أحوالها وخلق

تشف

أهلها باختلاف الأطوار. 2

1

2

المغرب، ص: 123. العبر، م 4، ص: 26 حيث قال واصفا سلوك بعض الحكام: ((الطور الثاني: طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك، وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال، واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك؛ لجدع أنوف أهل عصبيته، وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه فهو يدافعهم عن الأمر، ويصدهم عن موارده، ويردهم على أعقابهم أن يخلصوا إليه؛ حتى يُقر الأمر في نصابه، ويُفرد أهل بيته بما يبني من فيعاني من مدافعتهم، ومغالبتهم مثل ما عاناه الأولون في طلب الأمر أو أشد؛ لأن الأولين دافعتهم الأجانب؛ فكان ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبية

ده

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com