دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

وهكذا ظهر أنه كما قامت الدولة الإدريسية

بواسطة عصبية قبيلة أوربة البرنسية؛ شاءت لها الأقدار أن تتفكك، وتنهار بواسطة عصبية قبيلة أخرى منافسة وهي قبيلة مكناسة التي انضمت إلى حلف كتامة وصنهاجة؛ المسخر لخدمة الدولة الفاطمية تم ذلك حين أرسل عبيد الله المهدي قائد جيوشه؛ مصالة بن حبوس بن منازل بن بهلول المكناسي إلى فاس؛ بغرض إخضاعها. فتمكن من الانتصار على الأدارسة - كما سبق ذكره ـ حيث انتزع بيعتهم للمهدي سنة 305 هـ (917 م). ولكن أضاف بعض الأشياء التي أوحت بها إليه عصبيته المكناسية؛ إذ استهوته فكرة تقسيم النفوذ والسلطان - في تلك الديار - بين الأدارسة وأهل عصبيته الممثلين في قبيلة مكناسة فبادر ـ من فوره ـ إلى منح شيخ مكناسة موسى بن أبي

العافية ابن أبي باسل بن أبي الضحاك المكناسي

الظهور بالمغرب والاستبداد فيه غمره يحيى بن إدريس الحسني؛ بشرفه وكرمه ودينه وعدله؛ وقطع به على كل ما يريد؛ فكان على قلبه منه حملا ثقيلا فلما قدم مصالة المغرب في كرته الثانية؛ وذلك في سنة تسع وثلاث مائة؛ سعى موسى بن أبي العافية بيحيى بن إدريس عنده؛ حتى وغر صدره عليه؛ فعزم مصالة على القبض عليه فلما قرب من مدينة فاس؛ خرج إليه الأمير يحيى بن إدريس ليسلم عليه - في قوم من وجوه عسكره - فقبض عليهم مصالة؛ وقيد يحيى بالحديد. ودخل مصالة مدينة فاس؛ ويحيى بن إدريس بين يديه مقيدا على جمل فعذبه بأنواع من العذاب حتى أخرج إليه جميع أمواله وذخائره فلما قبض مصالة الأموال

أطلقه ونفاه إلى ناحية مدينة أصيلا). الأنيس المطرب، ص ص: 48 - 49

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com