دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

ما طلبه من نفوذ واسع خارج أسوار فاس. وفي المقابل حصر نفوذ الدولة الإدريسية داخل تلك الأسوار. وهنا اشتعل الصراع بين القبيلة الفتية؛ المتطلعة إلى الملك، وبين الدولة التي تسرب إليها الوهن والانحلال فكان هذا الإجراء - المتخذ من طرف مصالة – يعتبر بمثابة الضوء الأخضر؛ الذي أطلق يد ابن عمه موسى بن العافية؛ لكي يتحرش بيحيى بن إدريس أمير الأدارسة وعليه فقد وجد ابن أبي العافية فرصة مواتية لمواصلة استفزازه وتحرشه بالأدارسة وذلك لأنه لم يقتنع بما حصل عليه من نفوذ وسلطات ورئاسة؛ إذ ان - في الحقيقة - يطلب مرتبة الملك نفسه؛ ذلك الملك الذي تسعى إليه كل عصبية تحس في ذاتها القدرة على الوصول إليه فالعصبية المكناسية في هذه الحال ينطبق عليها ما جاء في مقدمة ابن خلدون ضمن "فصل في أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك". 1

حيث يقول: ((ثم إذا حصل التغلب بتلك العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلب على أهل عصبية أخرى بعيدة عنها فإذا، كافأتها، ومانعتها كانوا أقتالا وأنظارا؛ ولكل واحدة منها التغلب على حوزتها وقومها؛ شأن القبائل والأمم المتفرقة في العالم وإن غلبتها واستتبعتها التحمت بها أيضا، وزادتها قوة في التغلب إلى قوتها وطلبت غاية في التغلب والتحكم أعلى من الغاية الأولى وأبعد. وهكذا دائما حتى تكافئ بقوتها الدولة فإن أدركت الدولة في ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجْمَعُ لها. وإن انتهت إلى

قوتها ولم يقارن ذلك هرم الدولة وإنما قارن حاجتها إلى الاستظهار بأهل

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com