دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وعلى الرغم مما حل بهذه الدولة من أوضاع مزرية؛ وما أضحت عليه من وهن وتشرذم؛ فقد بقيت المواجهات بين أمرائها وأعدائهم قائمة؛ - وإن تغير الأشخاص واختلفت المواقع – إذ ر أن الأحداث لم تهدأ والأحوال لم تسكن أبدا. وجوهر الاختلاف يتمثل في تبدل المقاتلين وتنوع ميادين الصدام والقتال ومع ذلك فقد حل الموعد المحتوم لنهاية هذه الدولة؛ وذلك بعد مدة من الزمن ــ كما سبق ذكره - وصح ما قرره ابن خلدون ضمن "فصل في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص". 1 وفي النهاية، وبعد مد

1

-

—

بحسب

حيث يقول: ((أما أعمار الدول أيضا وإن كانت تختلف القرانات؛ إلا أن الدولة - في الغالب ـ لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط؛ فيكون أربعين؛ الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته. قال تعالى: "حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة [من آية 15 من سورة الأحقاف] ولهذا قلنا إن عمر الشخص الواحد هو عمر الجيل .. وإنما قلنا إن عمر الدولة لا يعدو - في الغالب - ثلاثة أجيال: لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها؛ من شظف العيش والبسالة والافتراس والاشتراك في المجد. فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة فيهم؛ فحدهم مرهف، وجانبهم مرهوب، والناس لهم مغلوبون والجيل الثاني تحول حالهم بالملك والترفه من البداوة إلى الحضارة، ومن الشظف إلى الترف والخصب، ومن الاشتراك في المجد إلى انفراد الواحد، به وكسل الباقين عن السعي فيه، ومن عز الاستطالة إلى ذل الاستكانة؛ فتنكسر سورة العصبية بعض الشيء؛ وتؤنس منهم المهانة والخضوع ويبقى لهم الكثير من ذلك؛ بما أدركوا الجيل الأول، وباشروا أحوالهم، وشاهدوا من اعتزازهم وسعيهم إلى المجد، ومراميهم في المدافعة والحماية؛ فلا يسعهم ترك ذلك بالكلية؛ وإن ذهب منه ما ذهب؛ ويكونون

-

—

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com