دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وجزر خلص الأمر إلى سقوط ما بقى من للصمود في الدولة الإدريسية؛ تحت ثقل الدولة الأموية بالأندلس سنة 365 هـ (975 م). ولكن كيف
حدث كل ذلك .. ؟
****
التفكك سر
والشتات:
أخذت الدولة الإدريسية فى التفكك إلى أجزاء صغيرة، وأطراف منفصلة اعتبارا من تاريخ سقوط حكومة الحسن الحجام؛ أي في بداية العقد الثاني من القرن الرابع الهجري حيث غدت تشبه قطرة من زئبق سقطت على مسطح؛ فتفتتت إلى جزيئات؛ تناثرت في كل الجهات، ومع هذا فقد بقيت خلايا تلك الدولة تنبض بالحياة؛ وإن تفككت
على رجاء من مراجعة الأحوال التي كانت للجيل الأول؛ أو على ظن من وجودها فيهم وأما الجيل الثالث فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن، ويفقدون حلاوة العز والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر؛ ويبلغ فيهم الترف غايته بما تفنقوه [أي تنعموا] من النعيم، وغضارة [أي النعمة والسعة العيش فيصيرون عيالا على الدولة ومن جملة النساء والولدان المحتاجين للمدافعة عنهم؛ وتسقط العصبية بالجملة … وهذه الأجيال الثلاثة عمرها مائة سنة على ما مر. ولا تعدو الدول ـ في الغالب هذا العمر؛ بتقريب قبله أو بعده؛ إلا إذا عرض لها عارض آخر من فقدان المطالب؛ فيكون الهرم حاصلا مستوليا والطالب لم يحضرها ولو قد جاء الطالب؛ لما وجد مدافعا. "فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" [من الآية 61 من سورة النحل] المقدمة، ج 2، ص ص: 655
657 -
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com