دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢لحمتها، وانشطرت كتلتها، وتناثرت أجزاء وأطرافا. وأضحت عبارة عن مجموعة من الكيانات التي تحكم المدن. وإمارات مجهرية ذات طابع قبلي؛ موزعة عبر التراب المغربي كله؛ وكانت كلها تحظى بحماية ورعاية عجيبة من طرف القبائل المغربية المختلفة وحدث ذلك خاصة في مناطق الساحل الشمالي للمغرب، وبلاد الريف، وجبال
غمارة
غير أنه برز من بين تلك الإمارات إمارتان إدريسيتان منفصلتان ومتنافستان الأولى إمارة بني محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس؛ وكانت تحت قيادة إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس وهو الذي بنى قلعة منيعة ليتحصن فيها مع أسرته وبني عمومته؛ وتسمى النسر؛ وذلك في سنة 317 هـ (929 م)؛ وكانت هذه القلعة تربض على ذروة جبل شاهق صعب
1 ذكر البكري أنهم ((حسن وجنون [واسمه الحقيقي أحمد. ومعنى جنون بالأمازيغية القمر وإبراهيم بنو محمد بن القاسم وكان محمد متخلفا في إخوته وعشيرته لا قدر له؛ ثم صارت النباهة والقدر لبنيه وإبراهيم بن محمد هو المعروف بالرهوني. وكان الذي يلزم صخرة النسر منهم جنون وحنون ابنا إبراهيم واسم جنون [قنون] القاسم [وهو غير جنون الأول ابن محمد بن القاسم بن إدريس؛ الذي يسمى أحمد]. المغرب، ص ص 128. 129. أنظر أيضا الجمهرة، ص: 49
2
-
المغرب، ص: 127. واضطرب ابن خلدون في هذا الخبر؛ حيث ذكر ــ مرة - أن باني القلعة هو إبراهيم بن محمد؛ - ومرة أخرى ـ قال أن الذي بناها هو محمد بن إبراهيم بن محمد العبر، مج 4، ص: 33 ومج 6، ص: 447.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com