دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

غير أن موسى بن أبي العافية لم يكتف بما افتكه من أيدي الأدارسة؛ بل شحن عليهم بسعيه في مطاردتهم عبر البلاد المغربية كلها؛ إذ عمل جاهدا لتصفيتهم نهائيا، وإزالة وجودهم من تلك الديار؛ سواء كان ذلك بالقتل أو بالنفي الأبدي 1 حدث ذلك بعد أن تغلب موسى بن أبي العافية على معظم المغرب الأقصى؛ وبعض والأجزاء الغربية من المغرب الأوسط وطارد الحسنيين في كل مكان؛ حتى أوشك أن يقضي على وجودهم نهائيا من تلك البلاد ولم يفلت من مخالبه أو يتقي سطوته إلا الذين انحازوا إلى الريف؛ متحصنين بقلعة حجر النسر المنيعة؛ كما سبق قوله وحتى هؤلاء حاول استئصالهم نهائيا لولا المعارضة التي واجهه بها أصحابه

1 وصفت بعض المصادر والمراجع ما أحدثه ابن أبي العافية من مجازر في بلاد المغرب؛ كان الأدارسة من ضحاياها. وقال إسماعيل العربي؛ دون أن يشير إلى مصدرة وعقب ذلك بدأ ابن أبي العافية في مطاردة الأدارسة وتقتيلهم جماعات وأفرادا؛ حتى أطلق على نهر فاس اسم النهر الأحمر؛ لغزارة الدماء - دماء الأدارسة خصوصا التي سالت فيه)). كتاب دولة الأدارسة، ص: 154

-

2 قال في هذا ابن أبي زرع واستولى ابن أبي العافية على جميع بلاد المغرب؛ وبايعه القبائل والأشياخ فأجلا جميع الأدارسة من بلادهم، وأخرجهم من ديارهم وملك مدينة أصيلا، ومدينة شالة وغيرها من بلادهم وساروا بأجمعهم إلى قلعة حجر النسر؛ مقهورين، مغلوبين فانحصروا بها؛ وهي حصن منيع؛ بناه محمد بن إبراهيم بن القاسم بن إدريس؛ طلع في عنان

السحاب فنزل عليهم ابن أبي العافية واشتد عليهم الحصار؛ وأراد استيصالهم،

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com