دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وذلك أنه لما حاصرهم في قلعتهم، وتمادى في التضييق عليهم قصد استئصالهم نهائيا؛ اعترض عليه أصحابه؛ ومنعوه من تحقيق رغبته في القضاء نهائيا على الأدارسة فعاد إلى فاس؛ بعد أن ترك حامية تقدر بألف فارس لمراقبتهم والتضييق عليهم ولما عاد إلى مركز إمارته بفاس؛ طور زحفه نحو إمارة بني سليمان بن عبد الله بتلمسان. تلك الإمارة التي كان يقودها الحسن بن العيش عيسى بن إدريس بن محمد بن سليمان الحسني. 1 وقد كان هذا الأمير ـ في تلك
وقطع دابرهم؛ فعدله على ذلك رؤساء المغرب، وأكابر أهل دولته؛ وقالوا له: " أتريد أن تقطع دابر أهل البيت من المغرب وتقتلهم أجمعين. هذا شيء لا نوافقك عليه، ولا نتركك له؛ فاستحيا لذلك وارتحل عنهم إلى مدينة فاس؛ وخلف عليهم قائده أبا الفتح التسولي [في المغرب والبيان المغرب سمي أبا قمح في ألف فارس؛ يمنعهم من التصرف؛ وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة. الأنيس المطرب: ص: 51 أنظر أيضا المغرب، ص: 128 والبيان المغرب، ج 1، ص: 214
1
وهو من أبناء سليمان؛ كما هو واضح من اسمه؛ وبذلك تكون يد ابن أبي العافية قد امتدت حتى إلى أبناء سليمان وكان أبو العيش عيسى هو الذي شيد مدينة جراوة وحول هذا يقول لكري: ((عيسى أبو العيش بن إدريس بن محمد بن سليمان؛ هو الذي بنا جراوة؛ وكان أميرها؛ وبها توفي المغرب، ص: 77. ويضيف ابن عذاري: ((أسسها أبو العيش في سنة 257 هـ؛ ووليها بعده ابنه الحسن بن أبي العيش في سنة 291 هـ؛ وخرج منها إلى حصن المنصورة في سنة 319 هـ؛ ثم عاد إليها في سنة 323 هـ؛ ثم انتقل منها إلى تلمسان في سنة (325 ه. ثم في موضع لاحق: ((فظهر أمر موسى من ذلك الوقت في العدوة؛ وتجمع إليه كثير من قبائل البربر؛
وتغلب على مدينة جراوة؛ وأخرج عنها الحسن بن أبي العيش بن إدريس
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com