دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ص
بالأندلس مظهرين رغبة في التقرب إليهم بواسطة التظاهر بالبيعة ومخادعتهم أملا في كسب الوقت؛ حتى يتحقق لهم جمع شعثهم ولم شملهم غير أن ذلك ـ كما يبدو ــب المنال؛ لأن عصبية بني إدريس فسدت وانكسرت سورتها بالتمام والشاهد على ذلك ما كان يحدث بين الأسرتين الإدريسيتين المتنافستين من شنآن وفرقة؛ زادت في ضعفهم جميعا وأعطت لأعدائهم فرصا
ثمينة لكي يكتسحوهم، ويقضوا عليهم بالكامل 1
النسر إلى مدينة فاس وكان أحمد بن إبراهيم بن محمد عالمهم؛ كان يحفظ السير والتواريخ، وكان نسابة عاقلا حليما؛ وكان مبجلا لعلمه؛ وكان يعرف أحمد الفاضل وكان له ما جرَّ من أجاجن إلى مدينة سبتة؛ وكان شديد الميل إلى خلفاء بني أمية … ولم يكن في بني إدريس من شهر بالعلم شهرته إلا أحمد الأكبر ابن القاسم بن إدريس بن إدريس؛ وهو المعروف بالكرتي؛ كان له علم وقدر وجاه بالمغرب وهو الذي استجلب بكر بن حماد المغرب، ص ص: 128 130
1
أرجع إلى الرسائل التي بعث بها الطرفان إلى الخليفة عبد الرحم الناصر؛ حيث كان كل طرف منهما يشنع بأخيه، ويحاول شحن صدر الخليفة الأموي عليه وطبعا هذا شاهد حي على ما وصلت إليه العصبية الإدريسية من ضعف ومهانة. لقد عرض إسماعيل العربي بعض المقطوعات من تلك الرسائل؛ نقلا عن قطعة من المقتبس؛ نشرها شالميتا بمدريد دولة الأدارسة، ص ص: 156 159. وكعينة لما يقولونه هذه فقرة من رسالة بعث بها بنو عمر إلى السلطان الأموي يحرضونه على بني عمومتهم ((ولا نأمن سلطان بني عمنا ـ بني محمد - المباينين لنا؛ إذ هم الحاجزون بيننا وبين أعدائه الذين زحفوا إلى من بسبتة من جنده المنصور؛ إذ هم أهل الإنكار لدعوته، والدفع لبعته والكراهية لدولته والمناهضة بالعداوة لجنده؛ وكنا معشر ولد عمر على خلاف ذلك؛ من الصغو له؛ أيده الله؛ والميل
-
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com