دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥-
الفاطميين؛ وتحويلها إلى الأمويين ولكن عبد الرحمن الناصر طمع في أكثر من البيعة؛ إذ ساومه على التخلي له عن مدينتي طنجة وسبتة؛ فلم يقبل أبو العيش ـ في الوهلة الأولى بذلك الشطط والغلو الذين أبداهما عبد الرحمن الناصر. ولكنه يجد أمامه سوى الإذعان للأمر الواقع - في نتيجة للضغوط؛ ذات الطابع العسكري؛ لجأ إليها عبد الرحمن الناصر. إذ تدخل هذا السلطان النافذ بالقوة المسلحة دون انتظار أو تلكؤ؛ حيث بادر فورا بإرسال جيش لاحتلال المدينتين وهكذا لم يجد أبو العيش مفرا من الخضوع للأمر الواقع المعلن بالقوة العسكرية؛ وترك ما كان قد أظهره من اعتراض؛ بل سارع في الحال إلى الاعتذار والتأسف وإبداء الندم؛ فقبل عبد الرحمن الناصر منه ذلك؛ بل أبدى له مودة وإكبارا عظيمين.
ومع ذلك فإن العاهل الأموي لم يقف عند حدود المدينتين طنجة وسبتة؛ لأنه ـ في حقيقة الأمر - لم يكن يرى فيهما سوى رأسي جسر؛ يمكنانه من تمديد ونشر سلطانه الفعلي على بلاد المغرب كلها. وبالفعل فقد تمادى ذلك السلطان ــوي في مشاريعه التوسعية؛ حيث استطاع ـ بعد أن يهيمن على معظم بلاد المغرب؛ تاركا لبني إدريس أصيلا والبصرة فقط ولما شاهد أبو العيش تغلب عبد الرحمن الناصر على بلاد
ــدة
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com