دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩من
وبالطبع فقد انجر عن ذلك التصرف قبل الحسن بن قنون أنه صدرت عن الدولة الأموية قرارات هامة وحاسمة؛ إذ قرر الخليفة الأموي الحكم المستنصر - بعد هذا ـ أن يزيل نهائيا أي كيان للأدارسة ببلاد المغرب لأنه ـ كما يبدو - وصل الحال بين الأسرتين القريشيتين في بلاد المغرب إلى القطيعة التامة التي لا تقبل أي رقيع، أو مسوغات ممكنة وعليه فقد عباً قوات ضخمة ووجهها إلى بلاد المغرب؛ لكي يلحقها بمملكته في الأندلس غير أنه ـ كما
تماما
يبدو
-
تسرع في تنفيذ قراره؛ ولم يقدر قوة خصمه حق قدرها؛ إذ انتهت المعارك الطاحنة؛ التي دارت بين الجيشين - والتي كان أغلبها في البدء سجالا بهزيمة شنيعة للجيش الأموي؛ في سنة 362 هـ (972 م).
—
صاحب مدينة البصرة. وكشف وجهه في ذلك؛ وعمل فيه جهده؛ فاتصل خبره بالحكم المستنصر؛ فحقد له ذلك فلما انصرف بلقين بن زيري إلى إفريقية بعث الحكم قائده - محمد بن القاسم - في جيش كثيف إلى قتال الحسن بن قنون فجاز إليه من الجزيرة الخضراء إلى سبتة في خلق عظيم؛ وعدد كثير، وقوة وعدة كاملة؛ وذلك في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فزحف إلى قتاله الحسن بن قنون في قبائل البربر … فقتل فيها محمد بن القاسم؛ قائد الحكم المستنصر؛ وقتل معه خلق كثير من أصحابه وفر الباقون فدخلوا سبتة. الأنيس المطرب، ص: 57
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com