دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦أما الجانب الإعلامي فقد تولاه - في غالب الأحيان الشعراء، وأئمة المساجد ويتجلى ذلك من خلال القصائد الكثيرة التي قيلت في المناسبات كلها، وكانت مليئة بالهجاء والسخرية من الحسن ابن قنون 1 كما أن إضافة كلمة (ملحد) إلى اسم الحسن كلما ذكر ـ يدل على ما كان يستهدفه أعداءه من بث الكراهية له بين عامة الناس وهكذا فقد حظيت هذه الحملة الحربية المنظمة بنجاح كبير؛ إذ حققت أهدافها المسطرة لها. وتمكن غالب بن عبد الرحمن من عزل الحسن بن قنون و شل حركته نهائيا؛ مما اضطره إلى الإذعان والاستسلام والقبول بشروط الأمويين. وعليه فقد سلم نفسه في سنة 363 هـ (973 م). 2 حيث تم نقله -
البديعة الصنعة التي أمر باتخاذها له على حده، ووصفه كيما يرفعه وسط محلته، ويكون نزوله وقعوده فيها؛ إسماء لقدره، ورغما لقلب عدوه؛ وكانت غريبة الابتداع عجيبة الاختراع لها منظـ رائق، ومرأى فائق؛ جرى في اتخاذها كلام كثير. المقتبس ص: 116
1
-
يدخل في هذا السياق ما ذكره ابن حيان عن طلب غالب بن عبد الرحمن من الخليفة المستنصر إمداده بالشاعر محمد بن حسين التميمي المعروف بالطبني؛ لكي يستعين به في حربه الإعلامية ضد عدوه وبالفعل لم يتردد الخليفة المستنصر في إرساله إلى بر العدوة أنظر المقتبس، ص ص: 108 – 109 2 قال ابن أبي زرع ((وأخرج غالب الأموال؛ فبعث بها إلى رؤساء البربر الذين مع الحسن بن كنون، ووعدهم وأمنهم؛ ففروا عن الحسن وأسلموه؛ حتى لم يبق معه إلا خاصته ورجاله؛ فلما رأى ذلك سار إلى حصن حجر النسر؛ فتحصن فيه؛ وأتبعه غالب فحاصره، به ونزل بجميع جيوشه عليه، وقطع عنه المواد وأمده الحكم بالعرب الذين ببلاد الأندلس كافة، ورجال الثغور؛ فوصل المدد إلى غالب غرة محرم سنة ثلاث وستين وثلاثمائة؛
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com