دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩ولم يقف الحاجب المنصور عند هذا الحد؛ بل أرسل أيضا ولده عبد الملك في جيش كثيف أيضا؛ ا؛ بهدف دعم المجهود الحربي، وتعزيز صفوف الوزير عمر. ولما تكاثرت الجيوش على الحسن بن قنون؛ وضاقت به السبل؛ طلب من الوزير عمر الأمان على أن يذهب إلى الأندلس ولما أعلم المنصور بذلك؛ تظاهر بالمصادقة على الأمان الذي أعطاه الوزير عمر؛ وطلب منه الإسراع بإرسال الحسن إلى قرطبة وفي طريقه إليها بعث من اغتاله؛ في جمادى الأولى من سنة 375 هـ (985 م). وبذلك طويت صفحة الدولة الإدريسية المستقلة نهائيا ببلاد المغرب على أنها ظهرت في ثوب جديد ببلاد الأندلس؛ بعد سقوط الدولة الأموية. وفي حال مقابلة الدولة الإدريسية بالدولة الفاطمية؛ سيتجلى ضعف الدولة الإدريسية، وقصورها، وانكماش نفوذها. ويرجع ذلك إلى عجزها عن تحقيق بعض الشروط التي تمكنت الدولة الفاطمية من تحقيقها أهمها قوة العصبية، وكثرة الأتباع، وفعالية الدعوة الدينية فعصبية الأدارسة كانت ضعيفة أمام عصبية الفاطميين وأتباع الأدارسة أيضا قليلون. كما أنهم يفتقرون إلى دعاة أكفاء، وتعاليم مذهبية تشكل قاعدة فكرية، ذات شحنات نفسية تنمي الحماس وتشحذ الهمم؛ في
سبيل تحقيق أهداف الدولة فالدولة تحتاج - لتعزيز
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com