دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٧الكافي؛ مما أضعف دوره في مساعدة العصبيات
المتحالفة على تحقيق التلاحم المطلوب.
وحتى يسهل تفسير تلك الأحداث؛ يستحسن مراجعة نظرية ابن خلدون التي تقول بضرورة تحقيق شروط التركيب والمزج الصحيحين؛ لكي يتحقق الالتحام الفعال بين العصبيات المراد توحيدها؛ لأن الاجتماع والعصبية بمثابة المزاج في المتكون؛ لا يصلح إذا تكافأت العناصر؛ فلا بد من غلبة أحدها وإلا لم يتم التكوين فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبية)). ولما كانت القبائل الأمازيغية المتحالفة متساوية في قوة العصبية؛ فقد تعذر عليهم تحقيق الوحدة والمزج والتلاحم؛ خاصة وأنهم لم يمتلكوا زمام الدعوة المذهبية على أفضل وجه وطبعا هذا شرط آخر يضعه ابن خلدون في نظريته؛ إلى جانب شرط المزج والتركيب السابق الذكر. " وقد ثبت عجز ك القبائل المتحالفة تحت
2
1 المقدمة، ج 2، ص: 599
1
2 يقول ابن خلدون ((أن الصبغة الدينية تذهب التنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية … واعتبر ذلك أيضا في دولة لمتونة ودولة الموحدين فقد كان بالمغرب من القبائل كثير ممن يقاومهم في العدد والعصبية أو يشف [أي يزيد عليهم؛ إلا أن الاجتماع الديني ضاعف قوة عصبيتهم بالاستبصار والاستماتة … واعتبر ذلك إذا حالت صبغة الدين وفسدت؛ كيف ينتقض الأمر، ويصير الغلب على نسبة العصبية وحدها دون زيادة الدين فيغلب الدولة من كان تحت يدها من العصائب المكافئة لها أو الزائدة القوة عليها؛ الذين غلبتهم بمضاعفة الدين لقوتها ولو كانوا أكثر عصبية منها وأشد بداوة واعتبر هذا في الموحدين مع زناتة؛ لما كانت زناتة أبدى [أي أشد بداوة
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com