دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢في الموضع الذي عرف بعدوة القرويين؛ بينما سكن القرطبيون بعدوة الأندلسيين. ونتيجة لهذا التقسيم السكاني أخذت تظهر عليهم بعض الفروق الثقافية التي ميزت كل فئة بمميزات خاصة اشتهروا بها ويمكن اعتبار أهم إنجازين عمرانيين شيدا – آنئذ - بالعدوتين؛ هما المسجدان الذين بنتهما الأختان الوافدتان من القيروان: فاطمة المعروفة بأم البنين، وأختها مريم بنتي محمد الفهري؛ إذ بَنت فاطمة جامع القيروانيين في سنة 245 هـ (859 م)؛ أي في عهد الأمير يحيى بن محمد بن إدريس وبنت - أيضا ـ أختها مريم جامع الأندلس وكان بالعدوتين جامعين بناهما قبل ذلك العهد - إدريس بن إدريس؛ وهما: جامع الشرفاء بعدوة القرويين، والثاني جامع الأشياخ بعدوة الأندلسيين ومع مرور الوقت قدر لمسجد القرويين القرويين - الذي بنته فاطمة الفهرية - أن يكون أهم معلم ثقافي بالمغرب الأقصى؛ إذ تحول مع الأيام إلى جامعة كبرى، ومركز إشعاع ثقافي وديني في منتهى الأهمية حيث تخرج منه عدد كبير جدا من الفقهاء والأدباء؛ الذين تركوا بصماتهم في ثقافة المغرب عبر العصور.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com