دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

بكراهيتهم وأمر المهدي أن لا يركبوا ولا يتسلحوا؛ وَرُدَّ بعض رؤوسهم في بعض الأيام من باب القصر فانتهبت العامة دورهم وشكا بعضهم إلى المهدي ما أصابهم؛ فاعتذر إليهم، وقتل من اتهم من العامة في أمرهم؛ وهو مع ذلك مظهر لبغضهم؛ مجاهر بسوء الثناء عليهم وبلغهم أنه يريد الفتك بهم .. )). 1

ويقتضي الحال هنا وقفة قصيرة؛ لمحاولة فهم ما جرى بقرطبة في تلك الأثناء فمن الواضح أن الوضع تطور خلال درجات ومراحل متتابعة ففي البدء اقتصر الصراع على أهل البلاط بقرطبة؛ وبالتحديد داخل الأسرة المالكة؛ أو بالأحرى بين العصبية الأموية العربية وبعض الموالي والمصطنعين ممن أراد الخليفة إعدادهم وتجهيزهم ضد من تسول له نفسه من عصبيته يخرج عليه، أو يتطلع لمشاركته في مجد الملك والسلطان 2 وفي المرحلة الموالية بدأ نجم المنصور بن أبي عامر يبرز ويسطع على الأندلس كلها. ولما أراد هذا الوزير الحاجب الحازم ـ الذي كان وصيا على العرش أن يستبد بالأمر؛ لم يكتف

2

-

أن

نفح الطيب، ج 1، ص: 427 وهذا يتوافق مع ما ذكره ابن خلدون ضمن فصل في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت قد تستغني عن العصبية)). المقدمة، ج 2، ص ص: 632 634. و ((فصل في استظهار صاحب الدولة على قومه وأهل عصبيته بالموالي والمصطنعين نفسه، ص ص: 677 – 678.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com