دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

—

باصطناع الموالي والمصطنعين كالفتيان العامريين - بل مد نظره بعيدا إلى الطرف الآخر من العدوة؛ حيث الأرض التي تفيض بالقبائل، وأبطال الحرب والنزال تلك الأرض المغربية الخصبة بالرجال البواسل والزاخرة بالقبائل التي لا تحصى؛ تلك القبائل التي ما زالت تعيش في محيط بدوي متقشف؛ محيط بعيد عن ليونة الحضارة وطراوتها والنائية عن تياراتها المفسدة لشروط الصلابة والبسالة 1

وقد يكون من الحوافز التي جعلت المنصور يتحمس إلى جلب فرسان الأمازيغ إلى الأندلس؛ تلك النتائج المشجعة التي انبثقت عنها تجربة سيده المستنصر؛ حين استخدم بني برزال فاتضح له أنهم كانوا أهلا للمهمة التي أنيطت بهم؛ حيث أضحوا للخليفة الأموي حراسا أوفياء، وللبلاد فرسانا مغاوير ونتيجة لذلك فقد عمل المنصور على جلب عدد كبير من القبائل الأمازيغية وفرسانهم الأبطال إلى بلاد الأندلس؛ بحجة الجهاد، والدفاع عن أمن الدولة الإسلامية من تحرشات النصارى فأجزل لهم العطاء، وخصهم بكل غال وثمين من أموال وإقطاع وبذلك أصبحت في يده

1 أنظر إلى ما كتبه ابن خلدون ضمن ((فصل في أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر المقدمة ج 2، ص ص 588. 589 و ((وفصل في أن معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم).

نفسه، ص ص 589

591

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com