دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨قوة لا تقهر في الأندلس؛ مكنته من الاستبداد
1
والتصرف في شئون الدولة كما يحلو له ثم أتت الفترة الموالية التي شهدت الصراع الخطير والانقسام المذهل الذي فتت الدولة إلى طوائف وإمارات صغيرة هنا وهناك؛ حيث هيمنت خلالها فئات عديدة ومتفرقة في المجتمع قبائل عربية وقبائل أمازيغية، وموالي من أجناس شتى، ومماليك صقالبة وسودان .. ألخ وضمن هذا البحر المتماوج من العصبيات المختلفة قبلية وفئوية وعرقية
-
ومذهبية - كان بعض الفتات المنعزل، والبقايا الضائعة من بني أمية تظهر فوق السطح أحيانا، وتختفي تحت الأمواج أحيانا أخرى وفي هذه الأثناء ظهرت العصبية الهاشمية ممثلة بالأدارسة من بني أبي طالب، غير أن عصبيتهم الفاعلة والموجودة في الميدان كانت هي العصبية الأمازيغية؛ نظرا لما حصل من اندماج قديم بين الأدارسة والأمازيغ، ومن هنا يتضح التداخل بين العصبيتين؛ كما يتضح سبب الجفاء الذي لاقاه الأدارسة من قبل الأندلسيين؛ ذلك الجفاء العائد – في الحقيقة إلى عدم التمييز والفصل بينهم وبين الأمازيغ
1 أنظ أيضا: ((فصل فيما يعرض في الدول من حجر السلطان والاستبداد عليه). المقدمة، ج 2، ص ص 680 - 681. و ((فصل في أن المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص بالملك)). نفسه، ص ص: 682
683
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com