دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩ونظرا لما واجه الأمازيغ من شدة في العداء أبداه سكان المدن؛ وخاصة أهل قرطبة وإشبيلية؛ فما كان منهم سوى الحرص على حماية أنفسهم، والسهر على أمنهم والذود عن مصالحهم ومن هنا عملوا على تقديم ولائهم للأمير الذي يفيدهم ويحقق مآربهم. فالتفوا في البداية حول الأمير هشام ابن سليمان بن عبد الرحمن الناصر؛ ولما قتل انضموا إلى ابن أخيه سليمان بن الحكم بن سليمان ابن الحكم بن عبد الرحمن الناصر. ولما تحقق لسليمان المذكور النصر، وتربع على عرش الخلافة بقرطبة؛ لم يجد متسعا من الوقت لكي يؤجل تسديد الدين الذي عليه للأمازيغ ومن ناصره في حرب عدوه لذا فقد سارع إلى مكافأتهم جميعا؛ حيث أسند إلى بعضهم مناصب سامية في الدولة؛ كما خص أمراءهم بالقيادات والمقاطعات الهامة فكان حظ بني حمود - كما سبق ذكره – مثل حظ بقية الأمازيغ لصلتهم بهم وانتمائهم إليهم وهكذا فقد أقطع سبتة لعلي بن حمود، والجزيرة الخضراء لأخيه القاسم
وبذلك كان هذا الإقطاع بداية الخطوات الممهدة لدروب الملك؛ إذ وصل بنو حمود بذلك إلى المنفذ الذي ساعدهم على التسرب نحو حكم قرطبة نفسها فبهاتين الولايتن الهامتين الممثلتين في سبتة والجزيرة الخضراء؛ يمكن لهم أن يحشدوا الحشود، ويسهل عليهم الحصول على الأموال
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com