دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ولما تم لعلى أمر إسقاط دولة سليمان؛

سارع إلى طلب البيعة من أهل الحل والعقد في قرطبة فبويع بالفعل في سنة 407 هـ (1016 م) وتسمى بلقب الناصر لدين الله وكانت بيعة شاملة لم يتخلف عنها أحد كما قال ابن حيان 1 وأظهر ـ من اليوم الأول لحكمه - سلوكا فيه حزم وجد وعدل؛ أثلج قلوب الرعية، وملأ نفوس الناس بالبشر والرضى إذ شرع في اجتثاث الفساد، وكبح الظالمين وتسليط سيف العدل على رقاب الناهبين والمتجبرين من بعض أتباعه الأمازيغ 2

1 قال ابن بسام نقلا عن ابن حيان بويع علي بن حمود في باب السدة من قصر قرطبة يوم الإثنين لسبع بقين لمحرم سنة سبع وأربعمائة؛ ثاني اليوم الذي أدرك فيه بثأر هشام المؤيد. ولم يتخلف أحد عن بيعته؛ إليه على طبقاتهم فكرم منازلهم، وأجمل خطابهم وتسمى ليومه من الألقاب السلطانية بالناصر لدين الله لقب قد سبقه إليه أبو أحمد المتوكل العباسي بالمشرق؛ وتبعه فيه أيضا عبد الرحمن بن محمد بهذا الأفق)). الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص: 97

2 قال ابن بسام ((وجلس علي بنفسه لمظالم الناس؛ وهو مفتوح الباب، مرفوع الحجاب للوارد والصادر؛ يقيم الحدود مباشرا بنفسه؛ لا يحاشي أحدا من أكابر قومه فانتشر أهل قرطبة في الأرض ذات الطول والعرض؛ وسلكت السبل، ورخا السعر، وأرقوا الأغذية، وشاموا النساء وطلبوا النسل … واستمر على أهل قرطبة نحوا من ثمانية أشهر في أحسن عشرة ثم آنس منهم الكراهية لدولته وبلغه أيضا قيام المرتضى بشرقي الأندلس. فعزم

على إبادة أهل قرطبة وإخلائها فلا يعود لأئمتهم المروانيية سلطان

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com