دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

ولا

ننبه إلى تمسك أهل قرطبة

وتشبثهم بالأمويين؛ مهما كانت صفاتهم، ومهما تعددت مثالبهم؛ إذ كان سكان هذه المدينة لا يرضون بديلا بهم؛ مهما توافرت في البديل من شروط الصلاح أو العدل أو الكفاءة ولعل الجواب عن هذا يكمن فيما ذكره ابن خلدون ضمن "فصل في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت قد تستغني عن العصبية. 1 كما أن حياتهم الحضرية ونفوسهم الرقيقة المرفهة المتعالية كانت سببا مباشرا في تأففهم وكراهيتهم لمعاشرة الأمازيغ؛ المتميزين بالصفات البدوية في خشونتها وقساوتها. ومن جهة أخرى فإن الأمازيغ بدورهم ـ بحكم طبعهم البدوي - لا يخفون احتقارهم وسخريتهم من

1

منهم، وهدم دورهم، وقبض أيدي الحكام عن إنصافهم، وأغرم عامتهم، وتوصل إلى أعيانهم بأقوام من شرارهم؛ ففتحوا له أبوابا من البلايا أهلك بها الأمة وتقربوا إليه بالسعاية)). الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص: 99 ومما جاء في هذا الفصل: ((والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الأنقيا لها إلا بقوة قوية من الغلب؛ للغرابة وأن الناس لم يألفوا ملكها ولا اعتادوه فإذا استقرت الرياسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة؛ نسيت النفوس شأن الأولية، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرياسة، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم؛ وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة)). المقدمة، ج 2، ص: 632.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com