دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

نعومة أهل المدن، ورقة عاداتهم، وهشاشة

عظامهم، وسوء

أخلاقهم

1

ومع هذا لم يهنأ علي بن حمود مدة طويلة بخلافة المسلمين في قرطبة؛ إذ تعرض لمؤامرة اغتيال؛ بعد واحد وعشرين شهرا وسبعة أيام من يوم بيعته؛ وبالتحديد في ذي القعدة من سنة 408 هـ (1017 م). ونسبت المصادر اغتياله إلى بعض صبيانه الصقالبة وتم ذلك داخل حمام قصـ

3

1

تكلم ابن خلدون في هذا حين قال: ((وأهل الحضر لكثرة ما يعانون من فنون الملاذ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعاكفون على شهواتهم منها؛ قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمات الخلق والشر، وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من ذلك حتى لقد ذهبت عنهم مذاهب الحشمة في أحوالهم … وأهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا مثلهـ إلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها. فعوائدهم في معاملاتهم على نسبتها؛ وما يحصل فيهم من مذاهب السوء ومذمومات الخلق بالنسبة إلى أهل الحضر أقل بكثير. فهم أقرب إلى الفطرة الأولى، وأبعد عما ينطبع في النفس من سوء الملكات بكثرة العوائد المذمومة قبحها؛ فيسهل علاجهم عن علاج الحضر)).

2

المقدمة

ج 2، ص ص 584.

585

الذخيرة، ج 1، ق: 1، ص 102. وحددها المراكشي بعامين غير شهرين)). المعجب، ص: 50 بينما يقول ابن عذاري أنه حكم سنة وتسعة اشهر وتسعة أيام البيان المغرب، ج 3، ص 120. أما المقري فذكر أن بعضهم حققوها بإحدى وعشرين شهرا وستتة أيام نفح الطيب، ج 1، ص: 483 3 راجع ما كتبه ابن خلدون ضمن (فصل في أن إرهاف الحد مضر بالملك ومفسد له في الأكثر)). المقدمة، ج 2، ص ص: 684 - 686.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com